الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
395
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وفي رواية أخرى أن الحسين ( عليه السلام ) كان يصعد على ظهر الرسول وهو ساجد ، دون أن يمنعه الرسول ( 1 ) ، كل ذلك لإظهار عظمة هذين الإمامين ومقامهما الرفيع . وجاء في الآية اللاحقة : فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم لقد أمر الله تعالى أولا باجتناب الذنوب ، ثم بإطاعة الأوامر ، وتعد الطاعة في قضية الإنفاق مقدمة لتلك الطاعة ، ثم يخبرهم أن خير ذلك يعود إليكم ولأنفسكم . قال بعضهم : إن " خيرا " تعني ( المال ) وهو وسيلة لتحقيق بعض الطاعات ، وما جاء في آية الوصية يعتبر تعزيزا لهذا المعنى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف . ( 2 ) وذهب البعض إلى أن كلمة ( خيرا ) جاءت بمعناها الواسع ، ولم يعتبروها قيدا للإنفاق ، بل هي متعلقة بالآية ككل ، فان ثمار الطاعة - كما يقولون - تعود لكم . وربما يكون هذا التفسير أقرب من غيره ( 3 ) . والأمر بالتقوى بقدر المستطاع لا يتنافى مع ما جاء في الآية ( 102 ) من سورة آل عمران حيث تقول : اتقوا الله حق تقاته بل هي مكملة لتلك ومن المسلم أن أداء حق التقوى لا يكون إلا بالقدر الذي يستطيعه الإنسان ، إذ يتعذر التكليف بغير المقدور . فلا مجال لإعتبار الآية - مورد البحث - ناسخة لتلك الآية في سورة آل عمران كما اعتقد البعض . وللتأكيد على أهمية الإنفاق ختمت الآية ب ومن يوق شح نفسه فأولئك
--> 1 - البحار ، ج 43 ، ص 296 ، حديث 57 . 2 - البقرة ، الآية 180 . 3 - على التفسير الأول تكون " خيرا " مفعول للفعل " أنفقوا " ، وعلى الثاني تكون خبرا لفعل مقدر ، وتقديره " يكن خيرا لكم " .